Sunday, May 6, 2007

إلى الذين اهتموا بالتماثيل من دون مشكلات المسلمين


المصدر : http://www.dar-alifta.com/ViewMoftiSpeech.aspx?id=3

اهتمت كثير من الأقلام بمسألة التماثيل وكتب فيها الكاتبون بأشياء أقل ما يقال فيها إنها بسيطة تخالف العمق في بعض الأحيان ، وتخالف الفتوى التي يناقشونها في كثير من الأحوال ، وتلتزم مذاهب وآراء وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان . وتريد دار الإفتاء المصرية أن تبين ما يلي بهذا الشأن عملاً بمهمة البيان التي تقوم بها ، وحتى ينتهي الإخوة المهتمون بهذه المسألة عن شَغل بال الناس من ناحية ، وعن الخلط في الأمور من ناحية أخرى : 1- هناك فارق بين المسألة والقضية ، فمسائل الفقه بلغت أكثر من مليون ومائتي ألف مسألة ، منها مسألة التمثال الكامل هذه ، ومنها دخول دورة المياه بالرِّجل الشمال والخروج منها باليمين ، ومنها حرمة الخمر والخنزير والدعارة والعري ، فمبنى الدين : افعل ولا تفعل . 2- وهناك فارق بين القطعي والظني : فحرمة الخمر قطعية ، وحرمة التدخين ظنية ومحل اختلاف ، وقد يقوى الخلاف بين الأئمة المجتهدين العِظام وقد يقل حتى يكون الخلاف شاذًّا ، إلا أنه لا يزال هناك خلاف . 3- وهناك فارق بين الدين - وهو علم - وبين التدين - وهو سلوك ومجال ، والدين الذي هو علم له مصادره ومنهجه وقواعده ، ويحتاج إلى تخصص وتفرغ ، شأنه شأن سائر العلوم ، أما المجال فهو قابل للمناقشة والأخذ والرد كالفنون والرياضة والحزبية والصحافة ونحوها من المجالات المهمة ، أما جانب العلم من هذه المجالات فليس محله المناقشة والأخذ والرد والرأي والرأي الآخر ، بل هذا مكانه الأكاديميات التي تتخصص فيه . 4- وليس معنى أن الخمر حرام هدم الخمارات ، وليس معنى حرمة القمار والدعارة قتل المشتغلين بها ، وليس معنى حرمة عبادة البقر قتل البقر أو حتى قتل العابدين لها ، فهذا الإلزام إن دل فإنما يدل على ضعف الربط بين المقدمات والنتائج ، ويدل على سطحية الربط بين الأسباب والمسببات بما يتناسب مع دائرة المجالات لا دائرة العلم ، والفتوى علم له مناهجه ولا علاقة له بالخيالات ولا باللوازم التي قد تكون مضحكة في بعض الأحيان ، وعلى نفس المنوال فهي دعوة صريحة للإرهـاب : أن يذهب إلى كل حرام قطعي الحرمة فيدمره ، وهو الذي أثبتنا للإرهابيين خطأه فإذا بالمثقفين يقعون في فخ الإرهاب ويقفون من حيث لا يشعرون معهم . 5- وهناك فرق بين الشاهد والغيب : أما الشاهد فهو : هل صنع التماثيل الكاملة حرام ؟ وفيها خلاف فقهي مشهور معلوم : فذهب الجمهور إلى الحرمة ، وانتشر هذا عن المسلمين سلفًا وخلفًا ، حتى أَثَّر في فنونهم وآدابهم وأبدعوا الخط العربي والزخرفة والفن الإسلامي . وهناك رأي أنها مباحة ، وأن التحريم معلل بالعبادة . والقاعدة المنسية التي يتجاهلها المناقشون أنه إنما يُنكَر المتفق عليه ولا ينكر المختلف فيه ، وأن من فعل المختلف فيه فليقلد من أجاز ، وبهذه القواعد نشأت قاعدة التعايش ، حتى أنه لو اعتقد أحدنا أن شيئًا ما حرام - حتى لو كان متفقًَا عليه - كالعري والخمر فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يدمر ولا يُفَجِّر فما بالك بالمختلف فيه . أما الغيب فهو مسألة أخرى : فهب أن الكلب طاهر كما قالت السادة المالكية ، أو أن التماثيل حلال كما قال بعض النحاتين والصحفيين معتمدين على قول هنا أو هناك ، فهل تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو تمثال ؟ هذه مسألة أخرى غيبية ، ويريد الناس أن يعلموا قول نَقَلة الدِّين كالبخاري ومسلم ، لا رأي فلان وعلان من الإخوة المناقشين . والمناقشون لا يسألون عن الملائكة أصلاً ولا يعنيهم دخولهم وخروجهم ، ولا يعنينا نحن أيضًا عقيدتهم التي يقتنعون بها ، ولكن ليس لدار الإفتاء ولا لعلماء الدين أن يغيروا العلم ، بل هم أمناء عليه ، ثم بعد ذلك من شاء فليأخذ ومن شاء فليترك . 6- وحرمة التماثيل عند الجمهور هي للتمثال الكامل وليس للصورة الفوتوغرافية ، وليست أيضًا للتمثال الناقص ، وليست للعب الأطفال ، وليس لما لا ظل له ، وليس لما يستعمل للإفادة أو للعلم أو للتذكير ، وكل هذا محرر في الفتاوى التي صدرت عبر خمسين سنة . 7- لا أعرف لمَ تتحول المسائل إلى قضايا ، ولا ماذا نفعل في الخمر والعري وغيرها مما خالط الفن : هل نقول بحله فيلعننا الله ويلعننا اللاعنون ؟ أو ننقل مراد الله وأجرنا عليه وحده .